ابن إدريس الحلي

68

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ابتداؤه من دلوك الشّمس وهو زوالها ، وأنّه يمتدّ إلى غسق اللّيل ، وخرج منه بالدليل والإجماع وقت غروب الشّمس وهو الحمرة من المشرق ، فبقي ما قبله على حكم الأمر بصحّة أداء الفريضة فيه . ويدلّ أيضاً على ما صحّحناه ويزيده بياناً ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة من ذرّيته عليهم السلام من قولهم : “ لا يخرج وَقت صَلاة ما لم يدخل وَقت صَلاة أخرى ” ( 1 ) وهي المغرب ، فإنّه لا يخرج وقت العصر بحالٍ ، فمفهوم الخطاب وظاهر القول الصّواب . ويدلّ أيضاً على أنّ وقت المغرب غيبوبة الحمرة من ناحية المشرق دُون سقوط القرص عن الأبصار ، ما أورده الشيخ أبو جعفر في الإستبصار من الأخبار : من جملتها ما رواه عن سُليمان بن داود عن عبد الله بن صباح قال : كتبت إلى العبد الصالح : يتوارى القرص ويقبل اللّيل ارتفاعاً ، وتستتر عنّا الشمس وترتفع فوق اللّيل حمرة ، ويؤذّن عندنا المؤذّنون أفاصليّ حينئذٍ ؟ وأفطر إن كنتُ صائماً ؟ أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق اللّيل ؟ فكتب إليّ : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالاحتياط لدينك ( 2 ) . أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الصّلت ، عن بكر بن محمّد ، عن أبي عبد الله قال : سأله سائل عن وقتِ المغرب قال : إنّ الله يقول في كتابه لإبراهيم عليه السلام :

--> ( 1 ) - لم أقف عليه بهذا اللفظ . ( 2 ) - الاستبصار 1 : 264 وفي آخره : وتأخذ بالحايطة لدينك .